عمر بن أحمد بن أبي جرادة

479

زبدة الحلب من تاريخ حلب

وكان ممّن قتل ذلك اليوم البرنس صاحب أنطاكية ، وكان من عظماء الفرنج وأقويائهم . ويحكى عنه أنّه كان يأخذ الركاب الحديد بيده ، فيطبقه بيده الواحدة ؛ وأنّه مرّ يوما وهو راكب حصانا قويّا تحت قنطرة فيها حلقة أو شيء ممّا يتعلّق به ، فتعلّق بيديه وضمّ فخذيه على الحصان فمنعه الحركة . فلما قتل البرنس ملك ابنه بيمند ، وتزوّجت أمّه بابرنس آخر ، ليدبّر البلد إلى أن يكبر « 1 » ابنها ، وأقام معها بأنطاكية ، فغزاهم نور الدّين غزوة ثانية ، فاجتمعوا ولقوه فهزمهم ، وقتل منهم خلقا وأسر كذلك ، وأسر البرنس الثّاني زوج أم بيمند ، واستقلّ بيمند بأنطاكية . وفي ذلك يقول الشّيخ أبو عبد اللّه القيسرانيّ من قصيدة أوّلها : هذي العزائم لا ما تدّعي القضب * وذي المكارم لا ما قالت الكتب صافحت يا « بن عماد الدّين » ذروتها * براحة للمساعي دونها تعب أغرت سيوفك بالأفرنج راجفة * فؤاد رومية الكبرى لها يجب ضربت كبشهم منها بقاصمة * أودى بها الصّلب وانحطّت بها الصّلب طهّرت أرض الأعادي من دمائهم * طهارة كلّ سيف عندها جنب « 2 » وقال ابن منير في ذلك : صدم الصّليب على صلابة عوده * فتفرّقت أيدي سبا خشباته وسقى البرنس وقد تبرنس ذلّة * بالرّوج ممّا قد جنت غدراته

--> ( 1 ) - انظر وليم الصوري ص 789 - 793 ، 804 ، 814 . ( 2 ) - انظر القصيدة كاملة في الروضتين ج 1 ص 58 - 59 .